السيد محمد تقي المدرسي

152

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وجاء في حديث السكوني عنه عليه السلام ، أنه قال : ان ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ؛ واحد منهم امسك رجلًا ، وأقبل الآخر فقتله ، والآخر رآهم . فقضى في الرؤية « 1 » ان تسمل عيناه ، وفي الذي امسك ان يسجن حتى يموت كما امسك ، وقضى في الذي قتل ان يقتل . « 2 » وقد فسّر في الجواهر ؛ صاحب الرؤية بالذي كان عيناً للقاتل ، وقال : ان هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب . « 3 » ومن رأى أعمى يقترب من هاوية ، فلم ينكر عليه ولم يمنعه فوقع فيها ، فإنه مشارك في الجريمة . وكذلك الطبيب الذي ترك المريض يموت ولم يسعفه بدواء ، وهكذا المستشفى الذي لم يستقبل المصاب ، وبتركه إياه حتى مات . ان العرف ينسب الوفاة في هذه الحالات أو أية حادثة أخرى إلى الساكت . وفي ختام آية سورة هود إشارة إلى أن من سوى الناهين عن الفساد يُهلكون . وكذلك آية سورة الأعراف تشير إلى أن الناهين عن الصيد في يوم السبت هم الذين نجوا ، بينما هلك البقية جميعاً لأنهم كانوا ظالمين . والفقه الاسلامي بحاجة إلى إغناء في هذا الحقل ، حيث إن كثيراً من المنكرات التي تقع وتسبب اخطاراً على المجتمع ، كانت لا تقع لو تحمل البعض فريضة النهي عنها . والقوانين الوضعية لا ترى الفعل السلبي جريمة ، إلّا في حدود ضيقة ، حيث نجد بعض القوانين فقط ترى الطبيب مسؤولًا عن تركه للعلاج إذا أدى ذلك الترك إلى الوفاة . ولكن أركان المسؤولية قائمة ؛ فمثلًا : ما الفرق بين من خالف المرور في قيادته للسيارة فأحدث ضرراً ، وبين من لم يردعه وهو قادر على ذلك ومسؤول عن ردعه ؟ فالعقل لا يرى فرقاً بين الطرفين ، إلّا في الشدة والضعف . وقد ضرب الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله مثلًا على ذلك ، بقوم ركبوا سفينة ، فأراد

--> ( 1 ) وفي نسخة " الرئية " . ( 2 ) وسائل الشيعة / الباب 17 من أبواب قصاص النفس / الحديث 3 . ( 3 ) جواهر الكلام / ج 15 / ص 29 .